الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

398

تبصرة الفقهاء

إليه . ويشكل بأنه مجاز لا يصار إليه إلا مع قيام القرينة عليه ، وهي منتفية في المقام ، بل ذكر السجية يومي إلى كونه بعد الموت لاستحبابها حينئذ كما يأتي إن شاء اللّه . ويمكن أن يقال : إنه لو حمل على ذلك لكان الاستقبال حينئذ واجبا بعد موته ، ولا قائل بوجوبه ( كذلك . نعم ، بعض من يقول بوجوبه حين الاحتضار يقول بوجوبه بعده ، ففيها إذن دلالة على وجوبه ) « 1 » حين الاحتضار بالالتزام . وقد يحمل الأمر « 2 » على الندب إلا أنه يبعده - مع خروجه عن ظاهر اللفظ - أنها تفيد إذن انتفاء استحبابه حال الموت ؛ لاشتراط استحباب الاستقبال بتحقق الموت . ويجري ذلك بناء على حمله على الوجوب أيضا ، فيترجّح بذلك حمل الرواية على الوجه المتقدم . مضافا إلى ما أشرنا إليه من كون بيان ذلك لحال الاحتضار أهمّ فبعيد ترك بيانه في المقام وذكر غيره ، ويؤيد اعتضاده بفهم الجماعة ومراعاة الحائطة . ومنها : ما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « جرى في البرّاء ابن معرور الأنصاري ثلث من الستين منها أنه لما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فأمر أن يحول وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأوصى بالثلث من ماله ، فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنّة بالثلث . . » « 3 » الخبر . وربما يحتج على ذلك بصحيحة « 4 » ذريح المحاربي ، عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : « إذا « 5 » وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة ولا تجعله معترضا « 6 » كما يجعل الناس ، فإني رأيت أصحابنا يفعلون وقد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض » « 7 » .

--> ( 1 ) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ) . ( 2 ) زيادة في ( د ) : « حينئذ » . ( 3 ) الكافي 3 / 255 ، باب النوادر ، ح 16 مع اختلاف . ( 4 ) في ( د ) : « بصحيحة » . ( 5 ) في ( ألف ) : « إذا قال » . ( 6 ) في ( د ) : « معرضا » . ( 7 ) تهذيب الأحكام 1 / 465 .